السيد الطباطبائي

377

تفسير الميزان

وأقيم المضاف إليه وهو ضمير التثنية المدلول عليه في قوله : " جعلا مقامه " . وفيه أنه لا دليل عليه . وربما التزم بعض المفسرين الاشكال ، وتسلم أن المراد بهما آدم وزوجته ، وأنهما أشركا بالله عملا بروايات وردت في القصة عن بعضهم ، وهي موضوعة أو مدسوسة مخالفة للكتاب لا سبيل إلى الاخذ بأمثالها . قوله تعالى : " أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون " إلى آخر الآيات الثلاث . صدر الآيات وإن احتمل أن يكون المراد الشرك بالأصنام أو بسائر الأسباب غير الله ، التي الاعتماد عليها نوع من الشرك لكن ذيلها ظاهر في أن المراد هو الشرك بالأصنام المتخذة آلهة وهي جماد لا يستطيع نصر من يعبدها ولا نصر أنفسها ، ولا يشعر بشئ من الدعاء وعدمه . قوله تعالى : " إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم - إلى قوله - يسمعون بها " احتجاج على مضمون الآيات الثلاث السابقة ، والمعنى إنما قلنا إنهم مخلوقون لا يقدرون على شئ لأنهم عباد أمثالكم فكما أنكم مخلوقون مدبرون كذلك هم . والحجة عليه أنهم لا يستجيبون لكم إن دعوتموهم فادعوهم إن كنتم صادقين في دعواكم أن لهم علما وقدرة - وإنما نسب إليهم دعوى كونهم ذوي علم وقدرة لما في دعوتهم من الدلالة على ذلك - وكيف يستجيبون لكم ؟ وليست ما عبأتم لهم من الأرجل والأيدي ماشية وباطشة ، ولا ما صورتم لهم من الأعين والآذان مبصرة وسامعة لأنهم جمادات . وفي الآيات إطلاق العباد على الجمادات . قوله تعالى : " قل ادعوا شركاء كم ثم كيدون فلا تنظرون " إلى آخر الآيات ثم أمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يكر عليهم على انتصارهم بأربابهم وآلهتهم بالتحدي والاعجاز ليستبين سبيله من سبيلهم ، ويظهر أن ربه هو الله الذي له كل العلم والقدرة ، وأن أربابهم لا يملكون علما ليهتدوا به إلى شئ ولا قدرة لينصروهم في شئ . فقال : قل لهم ادعوا شركاءكم لنصركم علي ثم كيدوني فلا تنظروني ولا تمهلوني إن ربي ينصرني ويدفع عني كيدكم فإنه الذي نزل الكتاب ليهدي به الناس ، وهو يتولى الصالحين من عباده فينصرهم ، وهو القائل : إن الأرض يرثها عبادي الصالحون